محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

532

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

القلم واللوح على لسان النبوّة ، أو بين العقل والنفس على لسان الحكمة ، كان أوّل والد هو العقل ، وأوّل مولود هو النفس . فلم يكن قبلهما ولادة ، سبحانه هو اللّه الأحد الصمد ؛ فاللّه - عزّ وجلّ - إله الماهيات ، واحد الكمّيات ، وصمد الكيفيات ، لم يلد كالعقل ، ولم يولد كالنفس ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ كالطبيعة ، وذلك معنى البديع . قوله - جلّ وعزّ - : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) النظم واللغة لمّا أبان اللّه - عزّ وجلّ - تقدّسه عن الولادة بالبراهين التي ذكرها والمعاني التي حقّقها جمع ذلك كلّه في اسم واحد وهو البديع . قال قطرب وأبو منصور الجبان في الشامل : أبدعت الشيء وبدعته بمعنى واحد ؛ فالبديع بمعنى المبدع ؛ وقد يرد السميع بمعنى المسمع والبصير بمعنى المبصر ؛ فمعنى بديع السماوات والأرض أي مبدعهما وفاطرهما من غير شيء سبق . التفسير والمعاني قال السدّي والربيع : خالقهما من غير مثال ؛ وقال الزجّاج : مبدعهما من غير مثال ؛ وكلّ من أنشأ شيئا لم يسبق إليه فقد ابتدعه ؛ وبه سمّي المبتدع لأنّه ينشئ الشيء برأيه من غير إسناد ورواية ؛ والبديّ والبديع متقاربان في اللفظ والمعنى . قوله : وَإِذا قَضى أَمْراً أي قدّره وأراده ، كما قال : إنّما أمره إذا أراد شيئا ؛ وهذا قول المفضّل ؛ وقال أبو عبيدة : أصل القضاء الإحكام والإتمام ومعناه إذا ختم أمرا وأبرمه . قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع يعني درعان مسرودتان أحكمهما داود ؛ وقال : وكلّ ما في القرآن من القضاء فأصله الإحكام والفراغ والإتمام ومن ذلك قضاء اللّه وقدره .